ابن بسام

349

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لليلى بذات الجيش دار عرفتها * وأخرى بذات البين آياتها سطر كأنهما م الآن لم يتغيّرا * وقد مرّ للدارين من بعدنا عصر وقال مزاحم العقيلي [ 1 ] : تراها على طول القواء جديدة * وعهد المغاني بالحلول قديم وله من أخرى : الناس - أيّد اللّه مولاي - أطوار ، وللبصائر ظلم وأنوار ، وأكثرهم ساع لأمر لا يدركه ، مراع لرأي [ 2 ] لا يملكه ، والحقّ مستبهم على من يتعسّف المجهل فيما يسلكه ، ومن أبصر رشده ، واستوضح قصده ، أمضى عزمه مجدّا في سعيه ، ولم يستشر غير نفسه [ 125 ب ] في رأيه [ 3 ] ، وقد سدّد اللّه تعالى وأنجح المسعى ، وقذفتنا غربة النوى ، حين هوت بي حيث الإلف والهوى ، وله الطّول في الإذن والقبول ، والتوطئة للحلول ، بتمهيد منزل يتبوأ ، وبمديد ظلّ يتفيّأ ، لا زال فناؤه للقصّاد مألفا آهلا ، وحرما آمنا . وله من أخرى عن المؤتمن إلى ابن طاهر [ 4 ] : محلّك - أعزّك اللّه - في طيّ الجوانح دان وإن شطّ المزار ، وعيانك في أحناء [ 5 ] الضلوع باد وإن نزحت الديار ، فالنفس فائزة منك بتمثيل الخاطر بأوفر الحظّ ، والعين / نازعة إلى أن تمتّع من لقائك [ 6 ] بظفر اللحظ ، فلا عائدة أسبغ بردا [ 7 ] ، ولا موهبة أسوغ وردا [ 8 ] ، من تفضّلك بالخفوف واصلا مسعدا ، إلى مأنس يتمّ بمشاهدتك التئامه ، وشمل يتّصل بمحاضرتك انتظامه ، ولك فضل الإجمال ، في الإمتاع [ من ذلك ] بأعظم الآمال ، والإعداء على الأيّام بقضاء دين ممطول [ 9 ] ، وإنجاز موعود لم أحل منه بغير تسويف وتعليل ، وأنا أعزك

--> [ 1 ] زهر الآداب : 743 . [ 2 ] ب م : لأمر . [ 3 ] ب م : غير رأيه في نفسه ؛ وهذا مأخوذ من قول سعد بن ناشب ( شرح المرزوقي : 74 ) : ولم يستشر في أمره غير نفسه * ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا [ 4 ] العطاء الجزيل : 7 . [ 5 ] ط : أحشاء . [ 6 ] ب م : بلقائك . [ 7 ] ب م : جدا . [ 8 ] ب م : موردا . [ 9 ] د ط : مطال .